عثمان بن جني ( ابن جني )
215
سر صناعة الإعراب
إبدال الهاء من التاء وذلك في التأنيث نحو قولك في « جوزة » في الوصل : « جوزه » في الوقف ، وفي « حمزة » : « حمزه » ، وقد ذكرنا قديما قول من أجرى الوصل مجرى الوقف ، فقال : « ثلاثهربعه » وقول من أجرى الوقف مجرى الوصل ، فقال : بل جوز تيهاء كظهر الحجفت « 1 » وقول الآخر : اللّه أنجاك بكفّي مسلمت وحكى قطرب « 2 » عن طيئ أنهم يقولون : « كيف البنون والبناه ، وكيف الإخوة والأخواه » قال : وذلك شاذ . فأما « التابوه » فلغة في « التابوت » . ووقف بعضهم « 3 » على « اللات » بالهاء ، فقال : « اللاه » . زيادة الهاء أما أبو العباس « 4 » فكان يخرج الهاء من حروف الزيادة ، ويذهب إلى أنها إنما تلحق للوقف في نحو : « اخشه » و « ارمه » و « هنّه » و « لكنّه » وتأتي بعد تمام الكلمة . وهذا مخالفة منه للجماعة ، وغير مرضي عندنا ، وذلك أن الدلالة قد قامت على صحة زيادة الهاء في غير ما ذكره أبو العباس ، فمما زيدت فيه الهاء قولهم : « أمّهات » وزنه « فعلهات » والهاء زائدة لأنه بمعنى الأم ، والواحدة « أمّهة » ، قال :
--> ( 1 ) البيت ذكره صاحب اللسان ( 9 / 39 ) ، ونسبه إلى سؤر الذئب وهو من أبيات قصيدة منها : ما بال عين عن كراها قد جفت * وشفها من حزنها ما كلفت كأن عوارا بها أو طرفت ( 2 ) ذكر صاحب الممتع ذلك ( ص 524 ) . ( 3 ) ذكر الأخفش ذلك في معاني القرآن ( ص 11 - 912 ) . ( 4 ) يقصد بقوله أبي العباس المبرد ، وقد ذكر ابن جني ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب .